الراغب الأصفهاني
939
تفسير الراغب الأصفهاني
من الشهوة والغضب ، وبهما وبإصلاح ذلك يتوصل إلى إصلاح ما في القلوب من الاعتبارات التي لا يعتريها شكّ وريب ، وذلك ما يبلغه العبد ، وبه يستحق اسم الخلافة للّه المذكور في قوله : وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ، ثم قال : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، أي عالم بجميع ما ينطوي عليه من الضمائر الطيبة والخبيثة « 1 » ، وخصّ الصدور دون القلب إذ هي أعم « 2 » . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ . « 3 » . الآية .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 325 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 272 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 287 ) . ( 2 ) قال الألوسي : « . . . إن ذات الصدور بمعنى الأشياء التي لا تكاد تفارق الصدور لكونها حالّة فيها ، بل تلازمها وتصاحبها أشمل من ذات القلوب ، لصدق الأولى على الأسرار التي في القلوب وعلى القلوب أنفسها ، لأن كلّا من هذين الأمرين ملازم للصدور باعتباره حالّا فيها دون الثانية ، لأنها لا تصدق إلا على الأسرار ، لأنها الحالة فيها دون الصدور ، فحينئذ يمكن أن يراد من ذات الصدور هذا المعنى الشامل ، ويكون التعبير بها لذلك » روح المعاني ( 4 / 98 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 155 . ونصّ الآية : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ .